أبي منصور الماتريدي
20
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
العباسية وإدلاله على رجالها خطرا كبيرا جديرا بأن يحيل الخلافة العباسية ألعوبة في يد أبي مسلم يحولها كيف شاء . والحق أن روح العداء بين أبي جعفر المنصور وأبي مسلم الخراساني قديمة ، تسبق من غير شك ولاية المنصور للخلافة العباسية . وهو عداء قد تلون في أكثر جوانبه بالمنافسة والتسابق في مضمار السياسة ، ثم غدا حقدا خالصا وكرها مستحكما . ولا مراء في أن تصرفات أبي مسلم الخراساني قد أوغرت صدر المنصور عليه ، وحملته على أن يتربص به الدوائر ويغتنم الفرصة تسنح كي يتخلص منه . ولا بأس أن نذكر طرفا من العداوة بين الرجلين حتى يتبين القارئ صدق كلامنا : - تقدم أبي مسلم الخراساني على المنصور في طريق الحج ، وعدم انتظاره إياه في طريق العودة عندما بلغه نبأ وفاة أبي العباس السفاح « 1 » . - بعد وفاة السفاح أرسل أبو مسلم إلى المنصور رسالة يعزيه فيها دون أن يهنئه بالخلافة « 2 » . - كان المنصور قد أمر الحسن بن قحطبة ، والي الجزيرة ، أن يلحق بأبي مسلم عند توجهه لمقاتلة عبد الله بن علي في الشام ، فكتب ابن قحطبة إلى وزير المنصور يقول : « إني قد رأيت بأبي مسلم أنه يأتيه كتاب أمير المؤمنين فيقرأه ثم يلقي الكتاب من يده إلى مالك بن الهيثم ، فيقرأه ويضحكان استهزاء » « 3 » . - تجرأ أبو مسلم وقتل سليمان بن كثير الخزاعي أحد شيوخ الدعوة العباسية دون استشارة الخليفة . - تحديه لأمر المنصور عندما صرفه عن ولاية خراسان وولاه الشام ومصر وقوله : « هو يوليني الشام ومصر ، وخراسان لي » ، واستمراره في السير إلى خراسان « 4 » . - تقديمه لاسمه على اسم الخليفة في رسائله « 5 » .
--> ( 1 ) ابن الأثير ( 5 / 468 ) . ( 2 ) السابق ( 5 / 468 ) . ( 3 ) ابن الأثير ( 5 / 469 ) . ( 4 ) السابق ( 5 / 469 ) . ( 5 ) السابق ( 5 / 475 ) .